ابن عطاء الله السكندري

167

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

شمس - شموس شموس ( شمس ) رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 14 . الشرح : قلت : الشمس تطلق عند الطائفة ( أي الصوفية ) ويراد بها عدة أشياء منها : الحضرة الإلهية ، والحقيقة المحمدية ، والشيخ الوارث المحمدي المرشد الكامل ، وأنوار التجليات الإلهية ، والقطب الفرد ، والإنسان الكامل ( أي سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وخلفاؤه الكمل ) والغوث وأسرار القلوب . ومما قيل في الشمس كناية عن ما ذكرنا : هذه الشمس قابلتنا بنور * ولشمس اليقين أبهر نورا فرأينا بهذه النور لكن * بهاتيك قد رأينا المنيرا وقيل أيضا : إن شمس النهار تغرب بليل * وشمس القلوب ليس لها مغيب قال ابن عجيبة في شرح الحكم : « فشمس القلوب لا تغيب أبدا بل هي دائمة لا تنقطع ، وباقية لا تنصرم لبقاء مددها وهي معاني الأوصاف الربانية ودوام محالها وهي الآفاق الروحانية ، فالمتعلق بها متعلق بحقيقة لا تنصرم ومن هذا الوجه كان غنى القوم باللّه لا بالأسباب وتعلقهم به لا بشيء دونه . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ص 169 ، طبعة دار الكتب العلمية ) . وقال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي : شمس ضحى في فلك طالعة * غصن نقا في روضة قد نصبا قوله : شمس ضحى ، يريد وضوح التجلي عند الرؤية . والفلك عبارة عن الصورة التي يقع بها التجلي وهي تختلف باختلاف المعتقدات والمعارف وهي حضرة التبدل والتحول في الصور ، وهذه القوة الإلهية والصفة الربانية تظهر أعلامها لأهل الجنان في سوق الجنة الذي لا بيع فيه ولا شراء ، وقد يصل إلى هذا المقام هنا بعض العارفين كقضيب البان وغيره في الصورة الحسية . وأما في الصورة الباطنة فهي أحوال الخلق كافة . وأراد بطلوعها ظهورها لعين المشاهد . ( ترجمان الأشواق للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ) .